المحقق البحراني
476
الحدائق الناضرة
والمشتري على مكيال مجهول كقصعة ونحوها وحجر مخصوص مجهول ، وقرر القيمة بناء على ذلك صح البيع بمقتضى ما اختاره . وفيه : أن اطلاق قوله عليه السلام في الخبرين " لا يصلح " كما في الأول ، و " لا يحل " كما في الثاني " للرجل أن يبيع بصاع غير صاع المصر " أعم من أن يكون البيع بسعر صاع المصر ، وتقدير القيمة والسعر على ذلك المكيال المجهول . وورود ما ذكره في تتمة الرواية الثانية حكم آخر ، فلا منافاة فيه ، مع أن الجواب الصادر منه عليه السلام في الرواية الثانية باطلاقه شامل للمنع من الصورة التي ادعى جوازها ، وخصوص السؤال لا يخصصه كما تقرر في كلامهم . وبالجملة فإن عبارات هذه الأخبار شاملة باطلاقها لما ذكرنا ، وتخصيصها يحتاج إلى دليل ، ومع ورود المنع في الصورة التي وافق عليها كما في صحيحة سعد بن سعد ، فإنها ظاهرة فيما ذكره ، لا يوجب تخصيص ذلك الاطلاق . فإن هذا أحد فردي المطلق الذي دلت عليه تلك الأخبار . وأما الاستناد إلى عموم أدلة الوفاء بالعقد ، فإنه لا يخفى أن العقود ، منها : ما هو صحيح ومنها ما هو باطل ، ومن الظاهر أن وجوب الوفاء إنما يترتب على العقد الصحيح ، فلا بد - أولا - من النظر في العقد صحة وبطلانا ، ليمكن ترتب وجوب الوفاء به عليه فالاستناد إلى الاستدلال بهذا العموم قبل النظر في العقد - كما ذكرنا - مجازفة ظاهرة . ثم إن المحقق المشار إليه قال - في المقام - : ومنه يعلم البحث في المعدود والظاهر عدم الدليل على عدم جواز بيعه إلا عدا ، وعموم أدلة جواز العقود ، والوفاء بها ، يدل على الجواز ، وعدم اشتراط العد ، والأصل والعمومات ، وحصول التراضي الذي هو العمدة في الدليل ، دليل قوي . فاثبات خلافه مشكل ، وإن كان المشهور عدم الجواز ، والاحتياط معه قبل وقوع العقد ، نعم الأولى عدم ارتكابه ، والترك لبائعه على